مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
406
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مشي بعض الطريق وركوب بعضه الآخر ، وبما أنّه لا خصوصية هنا للقدرة على مشي البعض ، فيستفاد من ذلك أنّ القدرة على مشي جميع الطريق كافية لتحقّق الاستطاعة . ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - في حديث - قال : قلت له : فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك ، أهو ممّن يستطيع إليه سبيلًا ؟ قال : « نعم ، ما شأنه يستحيي ؟ ! ولو يحجّ على حمار أجدع أبتر ؟ فإن كان يستطيع ( يطيق ) أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحجّ » ( « 1 » ) . ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ هاتين الروايتين ونحوهما وردتا في مورد البذل وعرض الحجّ ، وأنّه إذا بذل له الحجّ واستقرّ عليه وصار مستطيعاً بذلك فليس له الامتناع والاستحياء بعد عرض الحجّ ، وإذا امتنع من القبول واستحيى فقد استقرّ عليه الحجّ ويجب عليه إتيانه ولو كان فيه مشقّة وحرج ؛ وذلك لأنّ قوله عليه السلام : « ولِمَ يستحيي ؟ ! » في صحيحة ابن مسلم ، وكذا قوله عليه السلام : « وما شأنه يستحيي ؟ ! » في صحيحة الحلبي ناظر إلى ما بعد الحكم بأنّه يستطيع بعد عرض الحجّ عليه . وعليه فذيل الروايتين راجع إلى هذا المورد ، فالحكم فيهما أجنبي عن محلّ الكلام ، وهو حصول الاستطاعة المالية للمكلّف . ولو فرض عدم ظهور هذه الروايات في هذا المعنى فلا أقلّ من عدم ظهورها في كفاية المشي في تحقّق الاستطاعة ( « 2 » ) . ومنها : رواية أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ، قال : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده » ، قلت : لا يقدر على المشي ، قال : « يمشي ويركب » ، قلت : لا يقدر على ذلك أعني المشي ، قال : « يخدم القوم ويخرج معهم » ( « 3 » ) . فإنّ قوله عليه السلام : « يخرج ويمشي إن لم يكن عنده » يدلّ على كفاية المشي لتحقّق الاستطاعة .
--> ( 1 ) الوسائل 11 : 40 - 41 ، ب 10 من وجوب الحجّ ، ح 5 . ( 2 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 3 : 43 . تفصيل الشريعة ( الحجّ ) 1 : 82 . ( 3 ) الوسائل 11 : 43 - 44 ، ب 11 من وجوب الحجّ ، ح 2 .